جلال الدين السيوطي
506
الإتقان في علوم القرآن
ثالثها : التعليل ، نحو : فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ [ يوسف : 32 ] . لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ [ النور : 14 ] أي : لأجله . رابعها : الاستعلاء ، نحو : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [ طه : 71 ] أي : عليها . خامسها : معنى الباء ، نحو : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ [ الشورى : 11 ] أي : بسببه . سادسها : معنى ( إلى ) نحو : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ [ إبراهيم : 9 ] أي : إليها . سابعها : معنى ( من ) نحو : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً [ النحل : 89 ] أي : منهم ، بدليل الآية الأخرى . ثامنها : معنى ( عن ) نحو : فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى [ الإسراء : 72 ] أي : عنها وعن محاسنها . تاسعها : المقايسة ، وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق ، نحو : فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ [ التوبة : 38 ] . عاشرها : التوكيد وهي الزائدة ، نحو : وَقالَ ارْكَبُوا فِيها [ هود : 41 ] أي : اركبوها . قد « 1 » قد : حرف مختصّ بالفعل المتصرف الخبريّ المثبت ، المجرّد من ناصب وجازم وحرف تنفيس ، ماضيا كان أو مضارعا . ولها معان : الأول : التحقيق مع الماضي ، نحو : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) [ المؤمنون : 1 ] . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) [ الشمس : 9 ] . وهي في الجملة الفعلية المجاب بها القسم مثل ( إنّ ) واللام في الاسمية المجاب بها في إفادة التوكيد . الثاني : والتقريب مع الماضي أيضا ، تقرّبه من الحال ، تقول : قام زيد ، فيحتمل الماضي القريب والماضي البعيد ؛ فإن قلت : قد قام ، اختصّ بالقريب . قال النحاة : وانبنى على إفادتها ذلك أحكام : منها : منع دخولها على ليس وعسى ونعم وبئس ، لأنهنّ للحال ، فلا معنى لذكر ما يقرب ما هو حاصل ، ولأنهنّ لا يفدن الزمان . ومنها : وجوب دخولها على الماضي الواقع حالا : إما ظاهرة ، نحو : وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا [ البقرة : 246 ] أو مقدّرة ، نحو : هذِهِ
--> ( 1 ) انظر عمدة الحفاظ 3 / 325 ، والمفردات ص 394 ، وبصائر ذوي التمييز 4 / 240 - 242 ، والبرهان 4 / 305 - 309 ، والصاحبي ص 161 .